ابن قيم الجوزية

33

البدائع في علوم القرآن

- ثم يحدثنا ابن القيم رحمه اللّه تعالى عن المجاز ومذهبه فيه . . . إلى آخر تلك الأبحاث البديعة الجيدة ، وكما أشرت مرارا وتكرارا إلى الرغبة في بيان كثير من هذه المسائل التي كثر الحديث عنها مؤخرا ، والمتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه ، لأننا نعلم يقينا أنه الحصن الحصين لنا ، ولكنني لم أشأ الإطالة لظروف الطبع ثم لمشاغل الوقت التي نسأل اللّه السلامة منها .

--> وأما تطهير العقيدة الواضحة الجلية مما ليس فيها ! ! هل هذا يمكن إلّا بالوقوف على صحيح السنة ، وإذا صح الحديث فهو الفقه وهو العقيدة ! ! ثم يورد المؤلف مباحث كثيرة تحت عناوين مثل : - قصة النبي آدم عليه السّلام - كم لبثتم . - إنك لا تسمع الموتى . - البرزخ . . . إلخ . ثم يرد على ابن كثير تفسيره لقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ أي : أشده ألما وأعظمه نكالا . . . وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور . . . ( 74 ) فهو ينكر كيف يستشهد بالآية المكية على عذاب القبر في البرزخ ، لأنه ورد ذكره في المدينة ! ! وهذا الاعتراض لا يحتاج لرد ؟ ! وهو ينكر أشد الإنكار على من يصدق أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يظل خمسة عشر عاما لا يعرف عن عذاب القبر شيئا حتى تأتي يهودية تعلمنا ذلك ؟ ! وهذا رد عقلي يصادم العقل نفسه والنقل نفسه ! ! فالغيب لا دخل للعقل فيه شيء إلّا الإيمان ! وأما النقل فطالما صح السند ، يبحث بعد ذلك في المعنى وعدم التعارض والجمع بين الأدلة إلى تلك المسائل العلمية ! ! أما أن نرد الصحيح لأن العقل لا يقبله فهذا مذهب ليس بجديد على من لم يفهم معنى الإيمان ! ! ثم يختم كتابه بقوله : « وعذاب القبر لا يستحق الجدل ، لأن أمره هين ، وذلك لأن من عذب في قبره ، فإن مصيره جهنم وساءت مصيرا ! ! » هكذا ! ! يحلل الكاتب ويهون الأمر ، ونقول له ليس أمر عذاب القبر بهيّن ، واتفق أهل السنة على أن من عذب في قبره إنما يعذب بمقدار وليس شرطا أن يكون مصيره النار ! ! ولا أجد غير قول الإمام الشافعي أهديه لهذا الكاتب لعله يهدئ ويتأمل حين يخط قلما عن دين اللّه تعالى : يقول الشافعي : « ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب - وإن وافقه من حيث لا يعرف - غير محمودة واللّه أعلم ، وكان بخطئه غير معذور ، وإذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه . أه واللّه تعالى أعلم .